القيامة ، فكيف تكون خسارتهم لأهليهم في هذا اليوم ؟
والجواب - واللّه أعلم - من وجهين :
الوجه الأول : أن أهل الضلال لا يلتقى بعضهم ببعض يوم القيامة إلا على عداوة وخصام ، وإلا على قطيعة ونفور . . كما يقول اللّه تعالى :
« ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ »
.
( 25 : العنكبوت ) .
فأهل الضلال بعضهم فتنة لبعض ، ومن هنا يقع بينهم يوم القيامة هذا الخصام ، وتلك العداوة ، ومن هنا يلتفت الضالّ ، فلا يجد حوله في جهنم إلا وجوها كالحة تلعنه ، وترمى إليه بالعداوة ، ممن كانوا هم أقرب الناس إليه في الدنيا من أهل وصديق .
والوجه الثاني : أن خسارة الضال لأهله يوم القيامة ، هو تفرقهم عنه ، فلا يلتقى بهم إذا كانوا في الجنة ، أما إذا كانوا في جهنم فإن لقاءه بهم حسرة وبكاء وعويل . . على خلاف لقاء المؤمنين ، حيث يجمعهم اللّه بأهليهم ، وبإخوانهم من أهل الجنة ، فيتضاعف لذلك سرورهم ، نعيمهم ، كما يقول سبحانه :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ »
( 21 : الطور ) وكما يقول سبحانه عن أهل الإيمان :
« ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ »
( 70 : الزخرف ) .
قوله تعالى :
*
« لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ . . ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ . . يا عِبادِ فَاتَّقُونِ »
هذا هو الذي يلقاه أهل الضلال في الآخرة تغشاهم النار ، وتشتمل عليهم ، من فوقهم ، ومن تحت أرجلهم . . كما يقول سبحانه :