والكافرون ؟ أو هل يستوى من يذكر اللّه ويشكر له ، ومن يكفر باللّه ويمكر به ؟ .
ولكن جاءت المفاضلة بين الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، للإشارة إلى أن العلم ، هو الذي تقوم عليه قيم الناس ، وتثقل أو تخفّ به موازينهم ، في أي أمر من أمور الدنيا ، أو الدين . .
ففي الإيمان باللّه ، تكون التفرقة بين المؤمن وغير المؤمن قائمة أساسا على العلم وعدم العلم ، فمن آتاه اللّه علما ، انكشف له بالعلم الطريق إلى اللّه ، فآمن واتّقى . . وإنه بقدر علمه يكون مبلغ إيمانه وتقواه . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ »
( 28 : فاطر ) . . ومن جهل ، فمن أين تأتيه المعرفة بربه ؟ ومن أين يقع في قلبه الخشوع لجلاله والولاء لسلطانه ، والخشية من بأسه وعقابه ، وهو لا يعرف للّه جلالا ، ولا سلطانا ولا بأسا ؟ .
وليس المراد بالعلم هنا ، هو العلم النظري التجريدى ، وإن كان لهذا العلم خطره وأثره ، في توسيع المدارك ، وشحذ الملكات ، وإنما المراد هو العلم الذي يجلو عمى البصائر ، ويرفع الغشاوة عن القلوب . . فهذا العلم هو ثمرة كل علم نافع ، وحصيلة كل معرفة طيبة . .
وقوله تعالى :
« إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ »
- هو تعقيب على هذا الحكم الذي تضمنه قوله تعالى :
« قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
الذي يفرق بين من يعلم ومن لا يعلم . . فمن علم ، كان ذا لبّ وفهم ، وكان على بصيرة من أمره ، فيتذكر ويتدبر ، ويهتدى إلى الحقّ ، وإلى سواء السبيل . . ومن جهل ، كان في ضلال وعمى ، فلا