يقف عند عبرة ، ولا يلتفت إلى موعظة ، بل يمضى في طريق الضلالة إلى غايته . .
واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى . . إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ »
( 19 : الرعد ) .
قوله تعالى :
*
« قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ . . لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ . . إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ »
. .
هو نداء من رب كريم إلى عباده الذين آمنوا به ، واستجابوا لرسوله ، بعد أن سمعوا آيات ربّهم ، وعرفوا مواقع الحق منها . . وفي هذا النداء الكريم يستدعيهم ربهم إليه بالتقوى التي تقربهم منه ، وتدنيهم من رحمته وإحسانه . .
فالإيمان هو أول خطوة إلى اللّه . . والوقوف عند هذه الخطوة تقصير بالإيمان وتعطيل لمعطياته التي كان جديرا بالمؤمن أن يحصل عليها بإيمانه . . والعمل بهذا الإيمان ، والغرس في مغارسه هو الذي يحقق للمؤمن الوصول إلى اللّه ، وإلى مواقع رحمته ورضوانه . . وفي هذا يقول سبحانه :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ »
( 9 : يونس ) . . فالإيمان مصباح يضئ للمؤمن الطريق إلى ربه . . والعمل الصالح هو الزيت الذي يمدّ هذا المصباح بالوقود الذي تظلّ به شعلته متقدة مضيئة أبدا . .