وقوله تعالى :
« قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا . . إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ »
- تهديد ووعيد بالعذاب الأليم في الآخرة ، لهذا الذي يعرف اللّه في الشدة ، وينكره في الرخاء . . فهو في الشدة يعرف ربّا يطرق بابه ، وهو في الرخاء لا يعرف وجه ربه . . وفي الأثر : « من عرف اللّه في الرخاء عرفه اللّه في الشدة » . .
وحسن أن يعرف الإنسان ربه في الشدة ، ويفزع إليه ، ويطرق باب فضله وإحسانه ، ويدعوه لكشف الضر عنه . . فذلك من إيمان المؤمن بربه وثقته فيه ، وطمعه في رحمته . .
وأحسن الحسن أن يعرف الإنسان ربه في الرخاء ، ويسبح بحمده ، ويشكر له ، ويذكر نعمه وإحسانه إليه . . فذلك إقرار من المؤمن بسلطان ربه ، وبقيومته على هذا الملك ، وعلى كل ما يجرى فيه . .
وذلك هو الإيمان ، وتلك هي حال المؤمن حقا ، إن أصابه خير حمد وشكر ، وإن أصابه ضرّ رضى وصبر ، وفي الأنبياء والمصطفين من عباد اللّه الأسوة والقدوة . .
والتمتع بالكفر ، هو الحياة معه على ذلك الوجه الذي يزين فيه الكفر لأهله ، كل منكر ، فلا يتقيد صاحبه بأي قيد ، ولا يرتبط بأي التزام أدبى ، أو خلقي ، أو إنساني ، قبل اللّه أو قبل الناس . .
فليتمتع الكافر بهذه الحياة البهيمية التي يدعوه إليها كفره . . إنه من أصحاب النار . . وإنه لا بأس أن ينال من يقدّم للقتل ما تشتهى نفسه ؟ ؟
قوله تعالى :
*
« أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا