تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1125

مساهمون:

ص١١٢٥
ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ »
. خوله نعمة : أي ساق إليه نعمة ، وألبسه إياها . . وأصل اللفظ من الخال الذي يزين المرأة . . ومن حق نعم اللّه التي تلبس عباده أن تكون زينة كمال وجمال لهم . . ومناسبة هذه الآية لما قبلها ، هي أن الآية السابقة عليها ، قد حثّت عباد اللّه المؤمنين ، على أن يطلبوا رضا اللّه بالشكر له ، على ما أنعم عليهم من نعم ، أجلّها الإيمان الذي هداهم إليه . . وفي المؤمنين ، من لا يشكر اللّه ، ولا يؤدى ما لنعم اللّه عليه من واجب الشكر للمنعم . . وفي المؤمنين ، من لا يذكر اللّه وهو في حال من النعمة والعافية ، ولكن إذا مسّه ضر ضرع إلى ربه ، ورجع إليه ، ودعاه لكشف الضر عنه . . فإذا استجاب اللّه سبحانه له ، وكشف ما به من ضر ، نسي هذا الضر الذي كان يدعو اللّه إلى كشفه من قبل ، ونسي ربه ، وإحسانه إليه . وهذا الإيمان ، على صورته تلك - هو ضرب من النفاق ، وصورة من صور المكر باللّه . . واللّه سبحانه وتعالى قد توعد الذين يمكرون بآياته ، وفي هذا يقول سبحانه :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ ، خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ . . ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ »
( 11 : الحج ) .