أما وقد نجا يونس من الموت في بطن الحوت . . فهل لو لم يسبح أكان ينجو ؟ . .
والجواب هنا هو : إنّ فرض عدم التسبيح أمر مستحيل ، ما دامت النجاة قد تمت ، وما دامت النجاة مشروطة بالتسبيح . . وفي الأصول الفقهية : أن ما لا يتم الواجب إلّا به فهو واجب ! .
وقد سئل النبي صلى اللّه عليه وسلم : ما أدوية نتداوى بها . . أتردّ من قدر اللّه شيئا ؟ .
فقال - صلوات اللّه وسلامه عليه - : « هي من قدر اللّه . . » ! فالقدر ليس حكما مستقلا بذاته ، منعزلا عن أحداث الوجود . . بل إن كل قدر هو مقدور لأقدار سابقة ، كما أنه - وهو مقدور - هو قدر لأقدار لاحقة . .
قوله تعالى :
*
« فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ »
.
نبذناه . أي طرحناه ، ونبذ الشيء : لفظه وطرحه . .
والعراء : الخلاء . .
واليقطين : اختلف فيه . . أهو الدّباء ، أي القرع ، أم الطّلح ، وهو الموز . . ؟
وفي قوله تعالى :
« فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ »
- إشارة إلى أن يونس عليه السلام ، ما يزال واقعا تحت اللائمة من ربه سبحانه وتعالى ، وأنه لم ينل الرضا بعد ،