قوله تعالى :
*
« وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
.
الخطاب للمشركين من قريش ، وأنهم يمرون على أطلال هؤلاء القوم الهالكين ، ويرون ما حل بهم من غضب اللّه ونقمته . . يرون ذلك في وضح النهار ، ويرونه بالليل ، وذلك في طريق تجاراتهم إلى الشام . .
وفي قيد المرور بالصباح وبالليل ، إشارة إلى أن آثار القوم الهالكين قائمة في مكانها ، يراها كل من يمر بها في أي وقت . . إنها في معرض النظر دائما . .
وفي هذا تهديد لهؤلاء المشركين ، أن يفعل اللّه بهم ما فعل بإخوان لهم من قبل ، خالفوا رسولهم ، وكذبوه ، وتهددوه بالأذى . . فلو أنه كان لهؤلاء المشركين عقول ، لكان لهم في مصارع الظالمين عبرة ومزدجر ! قوله تعالى :
*
« وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ »
.
يونس - عليه السلام - هو نبي من أنبياء اللّه ، ورسول من رسله إلى قرية من قرى الشام ، اسمها « نينوى » .
وهو إذ أبق إلى الفلك المشحون ، كان من المرسلين ، أي لم تنزع عنه صفة الرسالة .
وأبق : أي هرب ، وهروبه كان من الرسالة التي حملها إلى قومه ، حيث لم يصبر طويلا على أذاهم ، فسمى آبقا ، أي هاربا ، كما يأبق العبد من سيده . وسيد يونس ، هو اللّه سبحانه وتعالى . .