وهو ملوم على ما كان منه من فرار من قومه . .
و « مليم » اسم فاعل من الفعل ألام ، أي أتى ما يستحق اللوم عليه . .
قوله تعالى :
*
« فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ »
.
أي لولا أن يونس حين التقمه الحوت ، ذكر ربه ، واستغفر لذنبه ، كما يقول اللّه سبحانه وتعالى على لسانه :
« فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ »
- لولا هذا ، لما خرج من بطن الحوت ، ولما عاد إلى الحياة إلى يوم البعث . . ولبثه في بطن الحوت إلى يوم البعث ، أي موته في بطنه ، ثم قبره فيه . . إلى أن يموت الحوت ، فإذا مات الحوت ، كان البحر قبرهما معا . .
والسؤال هنا هو : ما ذا لو لم يكن يونس من المسبحين ؟ أكان يلبث في بطن الحوت إلى يوم البعث ؟ .
والجواب بلا تردد : نعم ، فقد قرن اللّه سبحانه الأسباب بالمسببات ، وجعل المسببات رهنا بأسبابها . .
وحيث أن اللّه سبحانه وتعالى ، قد جعل نجاة يونس قدرا من قدره ، وحيث أنه سبحانه ، قد جعل نفاذ هذا القدر متعلقا بوقوع التسبيح من يونس - فإنه كان من الحتم المقضىّ ، أن يسبّح يونس حين التقمه الحوت ، وأن ينجو بسبب هذا التسبيح .
فتسبيح يونس قدر من قدر اللّه . . تماما ، كنجاته من بطن الحوت . .
وعلى هذا فإنا إذا أعدنا السؤال بصورة أخرى ، وهو :