ألف ، أما هذه الزيادة على مائة الألف ، فلا يمكن ضبطها إلا للحظة لا تتجاوز غمضة عين ، إذ كانت مواليد هذه الجماعة مستمرة ، ونموها مستمرا في كل لحظة ، وإن أي قول يضبط به عددها ضبطا كاملا ، لا يمكن أن يقع موقع الصدق الذي يمثل الواقع ، حيث أنه ما يكاد المحصى الذي يحصى هذه الأعداد - ما يكاد ينطق بما أحصى ، حتى تكون الحياة قد ألقت إلى هذه الأعداد بأعداد . . فإذا قال إنها مائة ألف ومائتان وعشرون مثلا ، تغير هذا العدد بمجرد تلفظه به ، فزاد واحدا أو اثنين . . أو عشرة ، أو أكثر . .
والذي يلفت النظر أيضا من هذا التعبير القرآني ، هو لفظ « يزيدون » . .
فهذا اللفظ لا يتغير أبدا ، وحكمه ملازم لهذه الجماعة ما دامت على الحياة ، فهي في زيادة ، وليست في نقص ، إذا أن هذا هو شأن الكائنات الحية . . إنها في زيادة . .
حيث أن مواليدها أكثر من أمواتها . .
قوله تعالى :
*
« فَآمَنُوا . . فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ »
.
وفي العطف بالفاء ، دليل على سرعة استجابة القوم لرسولهم . . وهذا ما يكشف عن أنهم كانوا على استعداد للإيمان ، وإن توقفوا شيئا ما ، عند دعوة يونس لهم أول الأمر . . ولو أنه صبر قليلا على خلافهم له ، لآمنوا . .
وهذا التلبث والانتظار في عدم قبول الدعوة ، هو حق لهم ، إذ أن من حق الإنسان أن يلقى الأمور بعقله ، وأن يأخذ الوقت الكافي للنظر والبحث ، حتى يعرف ما هو مدعو إليه ، وهل هو حق أو باطل ؟ .
وفي هذه القصة ، إشارة إلى أن الإنسان - من حيث هو إنسان -