ينقطع . . ولا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها ، فهم أحياء في عذاب أليم دائم . . وإنها لحياة ، يتمنى أصحابها الموت ولا يجدونه ، كما يقول اللّه تعالى :
« الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى * ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى »
( 12 - 13 الأعلى ) وهذا ما يشير إليه المتنبي بقوله :
كفى بك داء أن ترى الموت شافيا * وحسب المنايا أن يكنّ أمانيا
وقوله تعالى :
« كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ »
أي بمثل هذا الجزاء من العذاب الأليم ، وتلك الحياة المشئومة النكدة ، نجزى كل كفور ، أي شديد الكفر ، غليظ الضلال .
قوله تعالى :
« وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ ؟ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ »
.
الاصطراخ : التنادى بطلب الغوث من أمر مفظع . . والصارخ هو من يستصرخ غيره ، ويدعوه إلى نجدته . . كما يقول الشاعر . .
إنا إذا ما أتانا صارخ فزع * كان الصراخ له قرع الظنابيب
فهذه حال أهل النار . . صراخ ، واستصراخ لطلب الغوث والنجدة . .
يقولون :
« رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ »
. . ولا يلقون لهذا الاستصراخ إلا الردع والزجر . .
« اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ »
( 108 : المؤمنون ) . .