تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 892

مساهمون:

ص٨٩٢
بهذا الحمد الخالص المطلق ، يستقبل أهل الجنة هذا النعيم الذي هم فيه . . فهم يحمدون اللّه مع كل نعمة تطلع عليهم من نعيم الجنة التي لا ينقطع نعيمها لحظة . . لقد أذهب اللّه عنهم في هذا المقام الكريم « الحزن » الذي كان قد وقع في نفوسهم لما فاتهم من متاع الدنيا ، ولما ابتلوا به فيها من مصائب وفتن . . ولقد غفر اللّه لهم ما كان منهم من ذنب ، وما فعلوه من منكر ، وستره عنهم ، فلم يروه ، حتى لا يسوءهم وجهه ، وهم في رضوان اللّه ، وفي رحاب فضله وإحسانه ، وشكر لهم اللّه القليل من صالح أعمالهم فجزاهم عليه هذا الجزاء العظيم . قوله تعالى :
« الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ »
. . النّصب : التّعب من العمل والجهد . . واللغوب : الإعياء والفتور . . أي وإنهم ليحمدون اللّه سبحانه ، أن أنزلهم هذه الدار الكريمة الطيبة من فضله ، والتي لا يتحولون عنها أبدا ، والتي لا يمسهم فيها تعب أبدا ، ولا ينالهم أدنى عناء أو مشقة . . لأنهم ينالون ما شاءوا من نعيم . وينعمون بما اشتهوا من طيبات ، دون أن يبذلوا لذلك جهدا ، أو يعملوا له عملا . . قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ »
أما أهل الكفر والضلال ، فإن لهم دارا غير هذه الدار ، وحياة غير تلك الحياة . . إن دارهم هي النّار ، وحياتهم فيها عذاب لا ينقضى ، ولا