تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 810

مساهمون:

ص٨١٠
أصحابه ؟ فتلك هي القضية ، والحكم فيها لا يحتاج إلّا إلى نظرة هنا ، ونظرة هناك ، وعندئذ يتبين الرشد من الغىّ ، والضلال من الهدى ! قوله تعالى :
« قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ »
. أي أن كلّ إنسان يحمل مسئوليته ، وعليه أن يتحرّى الخير لنفسه ، ويطلب لها السلامة والنجاة . . فلا يسأل إنسان عن جناية إنسان ، ولا يحمل عنه وزره . . بل كل إنسان وما حمل . .
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » *
( 18 : فاطر ) . . وفي التعبير عن جانب النبي والمؤمنين بقولهم :
« أَجْرَمْنا »
وعن جانب المشركين بالعمل : « تعملون » وكان مقتضى النظم أن يجئ « أجرمتم أو تجرمون ، بدلا من تعملون ، أو أن يجئ : عملنا أو نعمل ، بدلا من أجرمنا - في هذا التعبير القرآني محاسنة للمشركين ، ورفق بهم ، وإطفاء لحمية الجاهلية التي تعمّى عليهم السبيل إلى الهدى ، وهذا هو الأسلوب الحكيم في مخاطبة الجاهلين ، وهو أسلوب الدعوة الإسلامية والصميم من رسالة رسولها . . كما يقول سبحانه وتعالى لنبيه الكريم :
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
( 125 : النحل ) . . قوله تعالى :
« قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ »
. وإذ عجز المشركون عن أن يتبينوا من المحقّ ومن المبطل ، ومن هم أهل الهدى ومن هم أصحاب الضلال ، في هذه الخصومة في اللّه ، القائمة بينهم