تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 809

مساهمون:

ص٨٠٩
وفي هذا السؤال : يطالب المشركون بالكشف عمن يرزقهم ، مما ينزل من السماء من ماء ، وما يخرج من الأرض من نبات ؟ أو من يرزقهم من أهل السماوات من ملائكة ، أو من أهل الأرض من آدميين وأشباههم ؟ ولا جواب إلا هذا الجواب : « الله » . . فهو وحده المالك لكل شئ ، المتصرف في كل شئ ، لا يملك أحد معه مثقال ذرة في السماوات أو في الأرض . . وفي النطق عنهم بالجواب ، إلزام لهم به طائعين أو مكرهين . . لأنه لا جواب غيره . . قبلوه ، أو ردّوه . . وقوله تعالى :
« وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
إشارة إلى أن الأمر - أىّ أمر - لا يعدو أن يكون حقّا أو باطلا ، هدى أو ضلالا . . وقد قال النبىّ والمؤمنون معه ، قولهم في اللّه ، وقال المشركون قولهم . . وإذا كان كلّ على طريق ، فإن المقطوع به أن يكون أحد الفريقين على طريق الهدى ، والآخر على طريق الضلال . . ولا يجتمعان . . وأصل النظم هكذا : « نحن أو أنتم على هدى . . ونحن أو أنتم في ضلال مبين » . . أي أنه إذا نظر إلينا على طريق الحق لم يكن فيه إلا أحدنا ، وإذا نظر إلينا على طريق الباطل ، لم يكن فيه إلا أحدنا . . كذلك . . فريقان مختلفان . . مهتدون ، وضالون . . وطريقان مختلفان . . هدى ، وضلال . . وأهل الهدى على طريق الهدى ، وأهل الضلال على طريق الضلال . . أما أين طريق الهدى ومن هم أهله ؟ وأين طريق الضلال ومن هم
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 809 | عبد الكريم الخطيب