تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 807

مساهمون:

ص٨٠٧
الذين أذن لهم بالشفاعة من اللّه يوم القيامة ، وقد عاد الضمير على الاسم الموصول جمعا ، بعد أن عاد عليه مفردا ، وذلك لأن الإذن بالشفاعة يكون لكل من يؤذن له على حدة . . ثم يتعدد أفراد المأذون لهم ، فيكونون جمعا . . فهم أفراد في أخذ الإذن ، وجمع في العدد المأذون له . . والمأذون لهم بالشفاعة ، هم الأنبياء - صلوات اللّه وسلامه عليهم - فقد أكرمهم اللّه بقبول الشفاعة فيمن ارتضى اللّه لهم الشفاعة فيه من أقوامهم ، كما يقول سبحانه :
« عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ »
( 26 - 28 : الأنبياء ) . ومعنى الآية الكريمة : أن شفاعة المكرمين من عباد اللّه فيمن ارتضى شفاعتهم له ، لا ينالها المشفوع لهم إلا بعد أن يتلقى هؤلاء الشفعاء الكرامة من ربهم ، ويخلع عليهم الأمن في هذا اليوم ، ويدفع الفزع عن قلوبهم . . فهو يوم عظيم ، تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت ، وتضع كل ذات حمل حملها . . وهذا هو السر - واللّه أعلم - في الحرف « حتى » الذي يشير إلى غاية بعده ، هي الغاية لابتداء قبلها . . أي أن أهل المحشر يظلون موقوفين ، حتى يخلص إليهم الرسل ، وهنا يسأل كل رسول قومه :
« ما ذا قالَ رَبُّكُمْ ؟ »
فيقولون جميعا : من مؤمنين وكافرين :
« قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ »
. . ففي هذا اليوم ينكشف وجه الحق ، ويرى أهل الضلال أنهم كانوا على غير طريق الهدى ، وأن ما كانوا فيه هو الباطل ، وأن ما كان يدعوهم إليه رسلهم هو الحق . . هذا ، ويمكن أن يكون للآية الكريمة مفهوم آخر . . وهو أن الضمير في قوله تعالى :
« حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ »
يعود على المشركين ، المخاطبين
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 807 | عبد الكريم الخطيب