تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 808

مساهمون:

ص٨٠٨
في الآية ، في قوله تعالى :
« قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ »
. . أي أن المشركين حين سمعوا هذا القول ، وما وصفت به آلهتهم من أنها لا تملك مثقال ذرّة في السماوات ولا في الأرض ، وليس لهم فيهما شرك ، ولا تصريف ، كما أنهم لا يملكون لهم شفاعة ، كما كانوا يظنون ويقولون فيهم :
« هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ »
- حين سمعوا هذا ، فزعوا له ، وهالهم الأمر ، وركبتهم حال من الاضطراب والخوف من أن يصيبهم شئ من آلهتهم وقد استمعوا إلى هذا الحديث فيهم ، حتى لقد عجزت ألسنتهم عن أن تنطق بشيء . . ثم ظلوا هكذا - لا ينطقون . . حتى إذا زايلتهم تلك الحالة ، وفزع عنهم الفزع ، بوارد من واردات الحميّة . . نطقوا ، وقالوا للنبىّ ، وللمؤمنين ، ردّا على هذا القول الذي سمعوه ، وإنكارا له ، وتجاهلا لما سمعوه :
« ما ذا قالَ رَبُّكُمْ ؟ »
. . وكان جواب النبىّ والمؤمنين بلسان الحال ، أو المقال ، أو هما معا :
« قالُوا الْحَقَّ . . وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ »
. . فهذا هو قول ربّنا ، وهذا هو ربّنا الذي نعبده . وهذا الفهم هو أقرب عندنا ، إلى القلب ، وأرضى للنفس . . واللّه أعلم . . قوله تعالى :
« قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
سؤال آخر للمشركين ، يوازنون فيه بين العلىّ الكبير ، الذي يؤمن به المؤمنون ، وبين آلهتهم التي أقاموها حجازا بينهم وبين اللّه ، حتى لقد عموا عن النظر إليه ، وحتى لقد أبت عليهم ألسنتهم أن ينطقوا به ، وأن يضيفوا أنفسهم إليه ، فقالوا للنبىّ والمؤمنين : « ما ذا قال ربكم ؟ » ولم يقولوا ربّنا . .