وتركت آثارها فوقه ! ثم نظر فرأى الثعالب قد مرت به ، وبالت عليه ! ! فلم يكن من هذا الأعرابي إلا أن ركل هذا الربّ برجله ، ثم داسه بقدميه ، وبصق عليه ، وولاه ظهره ، منصرفا عنه وهو يقول :
أربّ يبول الثّعلبان بوجهه * لقد ذلّ من بالت عليه الثعالب
[ الرسول وعموم رسالته ] قوله تعالى :
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
.
هذه الآية ، هي تزكية من اللّه سبحانه وتعالى لنبيه الكريم ، الذي أمره أن يقف من المشركين هذا الموقف ، ويكشف لهم عن ضلالهم ، ويزيل الغشاوة التي انعقدت على أبصارهم ، فلم يتبينوا طريق الهدى . .
وفي قوله تعالى :
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ »
بيان لهذا المقام العظيم ، الذي لرسول اللّه عند ربه ، وهو مقام لا يطاول ، ومنزلة لا تنال . . قد انفرد بها - صلوات اللّه وسلامه عليه - من بين رسل اللّه وأنبيائه جميعا . .
فهو - صلوات اللّه وسلامه عليه - رسول الإنسانية كلها ، والشمس التي تملأ آفاقها ، وتدخل كل مكان فيها . . ولهذا وصفه اللّه سبحانه وتعالى بالسراج المنير ، فقال تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً »
( 45 - 46 : الأحزاب ) .
والسّراج المنير ، هو الشمس ، كما يقول اللّه تعالى :
« تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً »
( 61 : الفرقان ) . . وقد