تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 813

مساهمون:

ص٨١٣
وصف اللّه سبحانه الشمس بأنها سراج وهاج ، فقال تعالى :
« وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً * وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً »
( 12 - 13 : النبأ ) . وفي وصف الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - بالسراج المنير ، دون السراج الوهاج ، إشارة إلى أمرين : أولهما : أنه صلوات اللّه وسلامه عليه ، كالشمس في علوّ منزلتها ، وفي بسط سلطانها على الأرض كلها ، فلا تغرب عنها أبدا ، ولا يزايلها ضوؤها أبدا ، بل إن هذا الضوء ليغمر نصف الأرض في كل لحظة من لحظات الزمن . . وهذا يعنى أن رسالة « محمد » - صلوات اللّه وسلامه عليه - ستبسط سلطانها على هذه الأرض ، وأنها لن تزايلها أبدا ، وأن أية رقعة منها لا تخلو من شعاعة من شعاعاتها . . وثانيهما : أنّ الشمس المحمدية ، شمس ، وقمر معا . . الشمس في يمينه ، وهي كتاب اللّه وآياته ، والقمر في شماله ، وهو السنة المطهرة ، المستمدة من كتاب اللّه ، والمستنيرة من أضوائه . . وعموم رسالة محمد صلوات اللّه وسلامه عليه ، مقررة في كتاب اللّه ، في أكثر من موضع ، فيقول سبحانه وتعالى
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ »
( 107 : الأنبياء ) . ويقول سبحانه :
« قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً »
( 158 : الأعراف ) . فالذين يمارون في عموم الرسالة المحمدية ، أو يقفون بها عند مجتمع من المجتمعات ، أو أمّة من الأمم ، إنما يتأولون آيات اللّه على غير وجهها ، ويخرجون بالكلمات الواضحة الصريحة عن مفهومها .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 813 | عبد الكريم الخطيب