في السماوات والأرض ملكا خالصا ، أو مشتركا ، فكذلك لا يستعان بهم في القيام على أي أمر ، مما يقضى به اللّه في السماوات والأرض .
« وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ »
. . والظهير : هو المعين الذي يسند ظهر من يستعين به . . فهم ليسوا شركاء للّه ، ولا أعوانا له ، وإنما هم عبيد مسخرون لجلاله وقدرته . .
فهؤلاء الآلهة معزولون عزلا مطلقا ، عن كل شئ في هذا الوجود . .
لا ملك لهم فيه ، ولو كان مثقال ذرة ، ولا تصريف لهم فيما لا يملكون ، على أي وجه من الوجوه . .
قوله تعالى :
« وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ . . حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ »
. .
وقد يكون الإنسان ولا يملك شيئا ، ولا يتصرف في شئ ، ثم يكون له مع هذا رجاء مقبول ، أو شفاعة مستجابة ، عند صاحب الملك . ولكن هؤلاء الآلهة لا يملكون شيئا ، ولا يستعان بهم في تصريف شئ ، ولا يقبل منهم شفاعة في أحد . . فما ذا يرجى منهم ؟ وبأي متعلق يتعلّق المشركون به منهم ؟
إنه السفه ، والضلال ، والخسران المبين ! ! .
ومعنى نفع الشفاعة هنا ، قبولها ، والإذن لصاحبها بها . .
وقوله تعالى :
« حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ »
.
التفزيع عن القلوب ، إزالة الفزع عنها ، فهو تفزيع لهذا الفزع ، وإجلاؤه من مكانه . . والذين فزع عن قلوبهم الفزع هم - واللّه أعلم - أصحاب الجنة ، حيث يدفع اللّه عنهم الفزع الأكبر الذي يغشى الناس يوم القيامة ، وهم