نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ »
( 57 : القصص ) . .
إنهم إذ ينظرون إلى أهل سبأ ، وإلى ما حلّ بهم ، وإلى هذا الخراب الشامل الذي يطلّ عليهم من مساكنهم التي يمرون بها في رحلة الشتاء - ليجدون في هذا الحديث إشارة إليهم ، وتعريضا بهم ، وتهديدا لهم ، أن يحلّ بهم ما حل بإخوان لهم من قبل . .
ولهذا جاءت آيات اللّه ، تلقاهم ، وهم متلبسون بتلك المشاعر ، التي دخلت عليهم من هذا الحديث عن سبأ وأهلها . .
وفي قوله تعالى :
« قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ »
. .
في هذا استدعاء للمشركين - وهم مشغولون بآلهتهم تلك عن اللّه - أن يستعينوا بمعبوداتهم هذه ، وأن يستنجدوا بها ، لتدفع عنهم بأس اللّه الذي يوشك أن يحلّ بهم ، كما حل بأهل سبأ . .
وها هم أولاء ، ينظرون إلى معبوداتهم نظرا مجدّدا ، إثر هذه الدعوة . .
فما ذا رأوا منهما ؟ إنهم لم يجدوا إلا أشباحا هامدة لا يجئ منها شئ أبدا . .
من خير أو شر .
« لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ »
.
هذا ما ينطق به الواقع ، وما يتحدث به إليهم لسان الحال عن آلهتهم . .
« وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ »
. . أي أنه ليس لهذه الآلهة ملك خالص مما في السماوات والأرض ، ولو كان مثقال ذرة ، كما أنه ليس لهم - ولو على سبيل الشركة - ما يعدل مثقال ذرة أيضا ! وكما أنهم لا يملكون شيئا مما