تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 803

مساهمون:

ص٨٠٣
وقوله تعالى :
« وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ »
. أي أنه لم يكن لإبليس سلطان قاهر على هؤلاء الذين دعاهم فاستجابوا له ، وقد كان أمرهم بأيديهم ، إن شاءوا عصوه ، وإن شاءوا اتبعوه . . وفي الفريق الذين عصوه ، وثبتوا على إيمانهم ، شاهد على هذا . . إن إبليس وما معه من مغريات ومغويات ، ليس إلا بعض ما يبتلى اللّه به عباده من نقم . . ثم إن للناس - مع هذا - شأنهم فيما ابتلوا به . . وفي هذا الابتلاء تنكشف أحوال الناس ، ويميز اللّه الخبيث من الطيب . . ثم إنه - بعد هذا كله ، وقبل هذا كله - لا يقع شئ إلا بإرادة اللّه سبحانه وتعالى ، وما قضى به في خلقه
« وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ »
فكل شئ بيده وتحت سلطانه . . لا يملك أحد معه من الأمر شيئا . والمراد بعلم اللّه هنا ، هو علم ما وقع بعد أن يقع ، وهو سبحانه ، عالم به أزلا ، ولكن لا يحاسب عليه إلا بعد أن يقع ، ويصبح من كسب العباد . . واختصاص العلم هنا بالإيمان بالآخرة ، أو الشك فيها ، لأن الإيمان بالآخرة ، وبالبعث والحساب والجزاء ، هو ملاك الإيمان باللّه ، وبآيات اللّه ، ويرسل اللّه . . فليس مؤمنا باللّه ، ولا بآيات اللّه ولا يرسل اللّه ، إلا من كان مؤمنا باليوم الآخر . .

الآيات : ( 22 - 30 ) [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 22 إلى 30 ]

قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ( 22 ) وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 23 ) قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 ) قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 25 ) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ( 26 ) قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلاَّ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 ) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 28 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 29 ) قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ ( 30 )