فيه . . فهذه الأرض ، يعلم اللّه سبحانه ما يلج فيها ، أي ما ينفذ إلى باطنها ، ويتسرب إلى أعماقها . . فالولوج معناه دخول الشيء في الشيء ، ومنه قوله تعالى :
« يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ »
فهو سبحانه يعلم كل حبّة في باطن الأرض ، ويعلم مستقرها ومستودعها ، ويعلم سبحانه ما يجرى في باطن الأرض من ماء . .
كذلك - ومن باب أولى في حسابنا - يعلم سبحانه ما يخرج من الأرض من نبات ، وما يتفجر من عيون . .
- وفي قوله تعالى :
« وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها »
إشارة أخرى إلى علم اللّه سبحانه بما فوق هذا العالم الأرضي ، وهو السماء . . فهو سبحانه يعلم ما ينزل من السماء من ماء ، وملائكة ، وهو يعلم ما يعرج في السماء ، أي ما يصعد إليها من عالم الروح الذي نزل إليها . .
وفي قوله تعالى :
« وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ »
- إشارة إلى أن ما يلج في الأرض وما يخرج منها ، هو هذه الرحمة التي تنزل ماء من السماء ، فتلج في الأرض ، فتخرج منها حبّا ونباتا وجنات ألفافا . . وفي هذا حياة كل حىّ ، طعاما وشرابا . . ثم إشارة أخرى إلى ما ينزل من السماء من آيات اللّه وكلماته ، يحملها أمين الوحي إلى المصطفين من عباد اللّه لرسالته ، فيكون فيها حياة الأرواح ، وتزكية النفوس . . ثم إشارة ثالثة إلى ما يعرج في السماء ، ويصعد إليها من أعمال النّاس . . وقليل منها طيب ، وكثير هو الخبيث . . ومع هذا ، فإن اللّه سبحانه لا يمسك رحمته عن النّاس ، ولا يعجل لهم الجزاء ، بل يوسع لهم من مغفرته ورحمته ، فيغفر للمذنبين التائبين ، ويرحم العصاة الفارّين بذنوبهم إلى اللّه :
« وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ »
قوله تعالى :
« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ