تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 761

مساهمون:

ص٧٦١

الآيتان : ( 72 - 73 ) [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 72 إلى 73 ]

إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً ( 72 ) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 73 ) التفسير : ( الأمانة التي جملها الإنسان . . ما هي ؟ ) بهاتين الآيتين تختم السورة . . وبين بدء السورة وختامها تلاق وتجاوب ، بحيث يرى وجه أحدهما في الآخر ، كما يرى الشيء وصورته في مرآة مجلوّة . . ففي بدء السورة جاء قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ . . »
وفي ختامها جاء قوله تعالى :
« لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ ، وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ »
ففي تحذير النبىّ من الكافرين والمنافقين ، حراسة له ولكل من اتبع سبيله - من هذا الخطر الداهم ، وهذا البلاء النازل من موالاة الكافرين والمنافقين أو مهادنتهم . . وبعد بدء السورة بقليل جاء قوله تعالى :
« ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ »
وقبل ختام السورة بقليل جاء قوله تعالى :
« إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ »
ففي قوله تعالى :
« ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ »
- إشارة إلى أنه كما لا يجتمع في الجوف قلبان ، يبطل كل منهما عمل الآخر ، كذلك لا يجتمع
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 761 | عبد الكريم الخطيب