المنحرفة مع رسل اللّه . . فقال تعالى :
« فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا »
( 155 : النساء ) .
وقال سبحانه وتعالى متوعدا إياهم :
« أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ »
( 87 : البقرة ) .
« وموسى » الذي يدين اليهود بشريعته وبالتوراة التي تلقاها من ربه - قد لقى من كيد اليهود وأذاهم في شخصه حيّا ، وفي شريعته ، بعد موته ، ما لقى الأنبياء منهم ، من ألوان الكيد والأذى . .
وقولهم الذي قالوه في موسى هو ما حكاه القرآن الكريم عنهم في قولهم لموسى :
« أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا »
( 129 الأعراف ) وكان ذلك ردّا على قوله لهم :
« اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ »
( 128 : الأعراف ) .
فهذا القول هو اتهام له ، وتكذيب بالوعد الذي وعدهم إياه بأمر ربه . .
وكان في هذا الاتهام أذى له ، خاصة وهو في مواجهة فرعون ، وفي معمعة الصراع المحتدم بينهما . . إنهم يكذبون موسى ، ويتهمونه بالخداع لهم بهذه الأماني التي يحدثهم بها . .
وقد برأ اللّه موسى من هذا الاتهام الوقح ، فصدقه الوعد الذي وعده ، ونجّى القوم على يديه من فرعون ، وأراهم من آيات اللّه عجبا . .
والمنافقون ومن في قلوبهم مرض من المسلمين ، هم المعنيون بهذا الأمر الذي تحمله الآية الكريمة :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً »
. . فلقد كذب إخوانهم