تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 760

مساهمون:

ص٧٦٠
اليهود موسى ، واتهموه فيما وعدهم به من الخلاص من يد عدوهم ، ومن التمكين لهم في الأرض ، وقد صدق اللّه وعده ، وأنجز لموسى ما وعده في قومه . . وكما صدق اللّه وعده موسى في قومه ، سيصدق اللّه وعده « محمدا » في قومه ، فيكبت عدوّهم ، ويمكّن لهم في الأرض . . وكما كان موسى وجيها عند اللّه ، ذا منزلة عالية عنده ، سيكون محمدا وجيها عند ربه ، في مقام رفيع عنده . . فليكن للمنافقين والذين في قلوبهم مرض في هذا عبرة وموعظة ، وليقتلوا في نفوسهم تلك الشكوك وهذه الريب في صدق الرسول . . فإنهم إن فعلوا سلمت قلوبهم من النفاق ، وصحّت من المرض ، وأصبحوا في عباد اللّه المؤمنين ، الذين اطمأنت قلوبهم بالإيمان ، وخلت مشاعرهم من الشكوك والتّهم ، فلم تنطق ألسنتهم بالزور والبهتان . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى في الآية التالية ، والآية التي بعدها .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً »
فهذه هي صفات المؤمنين حقّا ، وذلك هو منطقهم ، وتلك هي سبيلهم . . إنهم على إيمان وثيق باللّه ، قد امتلأت قلوبهم بتقواه ، وخشيته ، فلا يقولون زورا ، ولا ينطقون بهتانا ، وإنما قولهم الحق ، ومنطقهم الصدق . . وبهذا يصلح اللّه أعمالهم ، ويتقبلها منهم ، ويغفر لهم ذنوبهم . . وهذا لا يكون إلا لمن أطاع اللّه ورسوله :
« وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً »
. . إذ أنه لا فوز أعظم من النجاة من عذاب اللّه ، والفوز بدخول الجنة :
« فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ »
( 185 : آل عمران )