تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 764

مساهمون:

ص٧٦٤
والعلم الذي يستمده الإنسان من عقله ، هو الحارس الأمين على الأمانة التي حملها الإنسان ، فبالعلم يعرف الإنسان ربّه ، وما له سبحانه من صفات الجلال والكمال . . وبالعلم يدرك التكاليف التي كلفه اللّه بها ، فيما أمر ونهى . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
( 27 : الأنفال ) وننظر في قوله تعالى :
« إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا »
فنجد : أولا : عرض اللّه سبحانه وتعالى « الأمانة » على السماوات والأرض والجبال . . فما معنى العرض هنا . ؟ إنه - واللّه أعلم - عرض امتحان لهذه العوالم وما فيها ومن فيها - في مواجهة الإنسان ، حتى يظهر عجزها ، ويبين فضل الإنسان عليها . . وهذا مثل عرض الأسماء على الملائكة ، امتحانا لهم ، في مواجهة آدم . . فلما ظهر عجزهم - واللّه يعلم هذا علما أزليّا - اعترفوا لآدم بماله من فضل استوجب سجودهم له ! ! وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ »
( 31 - 33 : البقرة ) وثانيا : إباء السماوات والأرض والجبال أن يحملن الأمانة . . فما معنى هذا الإباء ؟ .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 764 | عبد الكريم الخطيب