ويتخذون منهم أبواقا لترديد الأكاذيب ، وإشاعة الأراجيف . . وقد أخزى اللّه اليهود ، ونكّل بهم ، وكفى المسلمين شرهم ، وطهر المدينة من رجسهم . .
وبقي بعد هذا أشتات من الناس ، قد تمكن فيهم النفاق والكيد الذي ورثوه عن اليهود ، فجاء قوله تعالى :
« لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا »
- جاء منذرا هؤلاء المخلفين من صنائع اليهود ، بأن ينزعوا عما هم فيه ، وإلا أصابهم ما أصاب أصحابهم من قبل . .
وفي قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً »
- إلفات للمسلمين عامة ، وإشارة إلى المنافقين ، ومرضى القلوب وضعاف الإيمان منهم ، خاصة ، إلى أن يعتزلوا اليهود عزلة شعورية ، وأن يقطعوا كل ما كان بينهم من صلات قائمة على التشبه بهم ، والجري على أساليبهم ، لأنهم شر خالص ، وبلاء محض . .
كالداء الخبيث إن لم يقتل صاحبه ، أفسد عليه حياته ، ونغّص معيشته . .
وإنه لا سلامة للمسلمين من اليهود إلا إذا تخلصوا من كل أثر مادي أو نفسي كان لهم فيهم . . وأما وقد جلا اليهود عن المدينة إلى غير رجعة ، ولم يبق إلا ما تركوه في بعض الناس من آثار ، في أساليب الحياة ، وصور التفكير ، فإنه لكي يأمن المسلمون على سلامتهم في أنفسهم وفي عقيدتهم - ينبغي أن يتخلصوا من كل مخلفات اليهود فيهم ، من ماديات الحياة ومعنوياتها جميعا . .
والتطاول على مقام الرسل ، والافتنان في إيذائهم والكيد لهم ، طبيعة غالبة على اليهود . .
وقد قص القرآن الكريم على المسلمين كثيرا من مواقفهم اللئيمة