تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 757

مساهمون:

ص٧٥٧
فقوله تعالى :
« وَقالُوا »
هو حكاية لما سيقولونه يوم القيامة ، وعبّر عنه بالفعل الماضي ، لأن هذا القول واقع في علم اللّه القديم . . وتلك حجة داحضة ، وعذر غير مقبول . . ! لقد باعوا أنفسهم لسادتهم ، وعطلوا العقل الذي وهبه اللّه إياهم ، فلم يصغوا إلى آيات اللّه ، ولم يستمعوا إلى دعوة الرسول ، ولم يلتفتوا بعقولهم وقلوبهم إلى هذا النور الذي غمر الآفاق من حولهم . . بل تركوا لغيرهم مقودهم ، وأسلموه زمامهم . . . فإذا دفع بهم قائدهم إلى الهاوية ، فهم الملومون ، ولا لوم على أحد . قوله تعالى :
« رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً »
. هذا هو الجزاء الذي يجزى به الضالون سادتهم ، ورؤساء الكفر والضلال فيهم . . إنهم لا يملكون أن ينتقموا لأنفسهم منهم بغير هذا الدعاء إلى اللّه أن يضاعف لهم العذاب ، الذي يلقاه هؤلاء الأتباع . . فهم رؤساؤهم الذين كانوا يذهبون بالنصيب الأوفر من متاع الدنيا ، فليذهبوا كذلك بالنصيب الأوفر من العذاب واللعنة في الآخرة . . ! قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً »
. . أشاع اليهود في المدينة جوّا خبيثا من الدس والنفاق ، وخلق الأراجيف وإذاعة الشائعات ، واتخذوا من هذا كله أسلحة يحاربون بها الدعوة الإسلامية ، ويدخلون منها على من في قلوبهم مرض من المسلمين ، فيفتنونهم في دينهم ،