أمور يضيق بها أحد الزوجين أو كلاهما . . فالحياة يسر وعسر ، واستقرار واضطراب ، واستقامة وعوج . . ومن أرادها على الوجه الذي يحبّ فإنما يريد أمرا غير واقع أبدا . .
قوله تعالى :
« لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً »
.
اختلف في المحذوف المضاف إليه « بعد » . . وهل هو قيد لتلك الأصناف الأربعة التي أحلّها اللّه للنبي في قوله
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ . .
الآية » . . أم أنه قيد لتلك الحال التي تلقى فيها النبي هذا الحكم ؟
فعلى التقدير الأول ، يكون المعنى ، لا يحلّ لك التزوج من النساء بعد هذه الأصناف الأربعة ، ويكون المراد بالبعديّة البعدية الوصفية لا الزمانية ، أي لا يحلّ لك غير هذه الأصناف الأربعة التي عرفت صفاتها ، وهذا من شأنه أن يبيح للنبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - أن يتزوج غير نسائه التسع اللاتي كن معه ، عند نزول هذه الآية - ولكن ذلك التزوج محصور في صنفين من النساء ، هما :
ولا : بنات عم النبىّ ، وبنات عماته ، وبنات خاله ، وبنات خالاته ، اللاتي هاجرن معه ، أي كن من المهاجرات ، لا بمعنى أنهن صحبنه في هجرته .
وثانيا : أي امرأة مؤمنة وهبت نفسها للنبىّ .
أما غير ذلك من النساء فلا يحل له التزوج منهن .