تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 742

مساهمون:

ص٧٤٢
وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ »
أمرا للنبىّ بالوقوف عند من تزوج بهن إلى وقت نزول هذه الآية ، وأنه - صلوات اللّه وسلامه عليه - ليس له أن يتزوج أية امرأة أخرى غير اللاتي كن معه . . أما ما ملكت أو تملك يمينه ، فيبقى على أصل الإباحة له . . وفي قوله تعالى :
« وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ »
تطيب لخواطر نساء النبي ، وتطمين لقلوبهن ، ألا يدخل عليهن من النساء من يشاركهن الحياة مع النبي ، والسّكن إليه في بيت النبوة . . وأنهن في أمان من أن يخرجن من هذا الجناب الكريم أو يفارقن النبي بالطلاق . . وهذا جزاء عاجل من اللّه سبحانه وتعالى لهن إذ اخترن اللّه ورسوله ، ورضين الحياة الرّوحية مع رسول اللّه ، مؤثرات ذلك على الحياة الدنيا وزينتها . . وأما ما جاء في الآية السابقة من قوله تعالى :
« وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ »
فهو على الإباحة التي تضمنها ، من أن يتزوج النبي من أية امرأة مؤمنة - غير متزوجة - تهب نفسها للنبي ، ويقبل النبي هذه الهبة . . وذلك الحكم موقوت إلى أن نزل قوله تعالى :
« لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ »
فلما نزلت هذه الآية ، توقف العمل بهذه الرخصة . . . وعلى هذا لم يكن النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يتزوج من أية مؤمنة - غير متزوجة - تهب نفسها للنبي ، بعد نزول هذه الآية . وليس هذا من النسخ ، كما يبدو في ظاهره ، ولكنه إنهاء لحكم رخصة موقوتة ، جاء قوله تعالى :
« لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ »
محددا نهاية هذا الوقت . . وهذا يعنى أنه قد كان بين نزول الآيتين فسحة من الوقت ، بحيث