فهذه الأصناف الأربعة من النساء ، قد أحلّ اللّه للنبىّ ضمّهن إلى بيت الزوجية واتخاذهن شريكات للحياة معه . .
وواضح أن هذه التوسعة على النبىّ في الحياة الزوجية ، لم تكن لمجرد قضاء الشهوة ، كما يقول بذلك أهل الضلالات والكيد للإسلام . . بل إن هذه الخصوصيات التي للنبىّ ، إنما كانت في مقصدها الأول علاجا لحالات نفسية واجتماعية ، واقتصادية ، لا تجد لها الدواء الناجع إلا في ظلال النبىّ . . كما رأينا ذلك في زواجه صلوات اللّه وسلامه عليه من زينب مطلقة متبناه ، والذي كان من حكمته رفع الحرج عن المسلمين في التزوج من نساء أدعيائهم . . وكما في زواجه - صلوات اللّه وسلامه عليه - من صفية ، بنت حيىّ بن أخطب ، وكان أبوها سيدا من سادات اليهود ، ورأسا من رؤوسهم ، فلما وقعت في السّبى ، استنقذها النبىّ الكريم ، وحفظ كرامتها بزواجه منها . . وهكذا نجد مع كل زواج تزوجه النبىّ ، حكمة قائمة وراءه ، أسمى وأعظم من طلب المتعة وقضاء الشهوة . .
وسنعرض لهذا في مبحث خاص . . إن شاء اللّه . .
وفي قوله تعالى :
« قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ »
- إشارة إلى أن تلك الخصوصيات هي للنبي ، وأنه ليس للمسلمين أن يتأسوا بالنبي فيها ، فقد عرفوا ما فرض اللّه عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم ، فليس لهم أن يتجاوزوا هذا الذي بيّنه اللّه لهم . .
وقوله تعالى :
« لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ »
تعليل لهذه الأحكام التي بيّنها اللّه للنبىّ في شأن ما أحلّ له من نساء . . فهذا البيان هو من عند اللّه ، وتلك الأحكام هي أحكام اللّه ، فليأخذ النبىّ بها ، غير متحرّج ، ولا ناظر إلى قولة كافر أو منافق .