- وقوله تعالى :
« وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً »
. . إشارة إلى ما للّه سبحانه وتعالى من مغفرة ورحمة ، تسع أولئك الذين تجرى ألسنتهم بقوله سوء فيما اختص اللّه نبيه الكريم به ، ثم تابوا من قريب ، ورجعوا إلى اللّه ، واستغفروا لذنبهم
« ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً »
.
قوله تعالى :
« تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ . . ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً »
الإرجاء : الإمهال ، والإنظار . .
والإيواء : الضمّ ، والجمع .
والآية ، ترسم السياسة التي يأخذ بها النبىّ هذا العدد الكثير من النساء اللائي جمعهن إليه .
إنّهن إذا حاسبن النبي محاسبة الزوجات لأزواجهن ، واقتضين حقوق الزوجية كاملة منه - كان ذلك عبئا ثقيلا على النبىّ ، الذي يحمل أعباء ثقالا تنوء بها الجبال ، في إقامة بناء المجتمع الإسلامي ، وإرساء قواعد الدّين . .
فكان من رحمة اللّه برسوله ، وإحسانه إليه ، أن أخلى يديه جميعا من تلك الواجبات المفروضة على الرجال قبل أزواجهم في المعاشرة ، والمباشرة ، وذلك حتى يفرغ النبىّ للمهمة العظيمة التي أقامه اللّه عليها . .
فللنبىّ أن يرجئ من يشاء من نسائه ، بمعنى أن يتجنبهن تجنبا مؤقتا من غير طلاق ، وله - صلوات اللّه وسلامه عليه - أن يضمّ إليه من يشاء من