تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 739

مساهمون:

ص٧٣٩
نسائه ، وأن يقسم بينهن كيف يشاء . . ثم إن له بعد هذا أن يضمّ إليه من أرجأ منهن . . إذا رغب فيها . . فذلك كله ، تخفيف عن النبىّ ، ورفع لإعناته وإرهاقه بعد أن حمل هذا العبء الثقيل من النساء ، إلى جانب ما حمل من أعباء ثقال . . وفي قوله تعالى :
« ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ »
إشارة إلى أن هذا التدبير الذي من شأنه أن يجعل نساء النبي كلهن إلى يده ، عن قرب أو بعد - فيه إرضاء لهن جميعا ، القريبة منهن لقربها ، والبعيدة لصلتها بالرسول ، وانتسابها إليه ، وعدّها من أمهات المؤمنين ، وحسبها بهذا قرّة عين ، وروح روح ، وسكن فؤاد . قوله تعالى :
« وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً »
. . علم اللّه سبحانه وتعالى بما في القلوب ، داعية إلى أن تكون القلوب مستودع خير وعدل وإحسان ، حتى يرى اللّه منها ما هو خير وعدل وإحسان ، فيثيب أهلها بما هم أهل له من ثواب جزيل وأجر كريم . . والقلوب في تلك المواطن التي تجمع بين الرجال والنساء في حياة زوجية ، هي ملاك الأمر في إصلاح هذه الحياة ، وازدهارها ، وإرواء النفوس من ينابيع الرحمة والمودة . . وذلك إذا صلحت القلوب ، وخلصت النيات . . أما إذا انطوت القلوب على فساد ، وتلاقت على غش وخداع ، فلن تثمر الحياة الزوجية إلا ثمرا نكدا ، يطعم منه الزوجان ما يشقيهما ، ويضنيهما . ويزرع العداوة والشنآن بينهما . . وفي وصف اللّه سبحانه وتعالى بالحلم ، دعوة إلى كل من الأزواج والزوجات إلى الأناة والرفق ، وإلى الصبر والاحتمال ، لما يقع في الحياة الزوجية من
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 739 | عبد الكريم الخطيب