تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 721

مساهمون:

ص٧٢١
إن النبي إنما يعمل هنا ، على مستوى الحياة البشرية ، ويعالج أمرا بين شخصين لم ينكشف لهما من حجب الغيب ما انكشف له منه ، وكان من مقتضى هذا أن يدعو كلّا من الزوجين إلى المياسرة والمحاسنة . . أما ما يؤول إليه أمرهما بعد هذا ، فأمره إلى اللّه . .
« وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا »
، وعلى هذا المفهوم ننظر في قوله تعالى :
« وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ »
. ننظر في كلمات اللّه هذه ، فنرى : أولا : أن « زيدا » يوصف بأنه من الذين أنعم اللّه ورسوله عليهم . . فقد أنعم اللّه سبحانه وتعالى عليه بالإسلام ، وأنعم الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - عليه بالحرية . . حين أعتقه ، وهداه إلى الإسلام . ثانيا : قول النبي ، لزيد كما حكاه القرآن ، وهو :
« أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ »
مما يقضى به تمام الإحسان إلى زيد . . فهو موضع نعمة النبي ، ورعايته ، وحبه ، وبهذه النعمة والرعاية والحب ، يتوجه إليه بالنصح في أمر فيه صلاح حياته مع زوجه . . فضلا عن رسالة الرسول في الناس عامة من النصح والإرشاد والتوجيه . . وثالثا : قوله تعالى :
« وَاتَّقِ اللَّهَ »
. . يمكن أن يكون من قول النبي لزيد معطوفا على قوله له :
« أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ، وَاتَّقِ اللَّهَ »
أي واتق اللّه في الرابطة التي بينك وبينها . . ويمكن أن يكون خطابا للنبي من ربه ، وفيه لطف بالرسول من ربه ، ورفق به من هذا الإرهاق الذي يرهق به نفسه ، في إصلاح