وسلم سيفعل هذا الأمر ، وإن كان يجد في نفسه حرجا منه . .
وقوله تعالى :
« ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً »
هو نفى للحرج ، ودفع لما يجد النبي منه ، في زواجه من مطلقة متبناه . .
إن ذلك أمر من اللّه ، والنبي إذ يفعله إنما يمضى به أمر ربه ، وينفذ مشيئته . .
فلا شئ من الحرج في هذا ، إذ كان الأمر قائما على الصحة والسلامة ، موزونا بميزان العدل والإحسان ، لأنه حكم الحكيم العليم ، ربّ العالمين . .
وفي قوله تعالى :
« فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ »
إشارة إلى أن كل ما يفرض اللّه للنبي ، ويبيحه له ، لا حرج فيه ، ولا التفات معه إلى أي قول يقال ، من عدو أو صديق . .
وقوله تعالى :
« سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ »
السنة هنا : الحكم والشأن . . والذين خلوا : هم الذين سبقوا من رسل اللّه .
وسنة منصوب . . مفعول لفعل محذوف . ، تقديره سننّا بك سنة الذي خلوا من الرسل .
والمعنى أنك أيها النبي لست بدعا من الرسل في الأخذ بأمر اللّه ، وامتثاله على وجهه ، دون التفات إلى مقولات الناس ، ودون خشية لما يتخرص به المتخرصون ، فقد سبقك إلى هذا عباد مكرمون ، هم إخوانك الكرام من رسل اللّه ، فقد كانوا ولا يخشون في اللّه لومة لائم . . كما تشير إلى ذلك الآية التالية . .