تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 719

مساهمون:

ص٧١٩
فهل كان هذا الطلاق عن رغبة من رسول اللّه ، وعن إرادة له في الزواج من زوج مولاه زيد ، بعد أن رآها في حال من أحوالها ، فوقعت من نفسه ، كما يتخرص بذلك المتخرصون ، من أهل الضلال والنفاق ، ومن أهل العداوة والكيد للإسلام ورسول الإسلام ؟ وكما تمضى هذه الفرية ، فتقول إن زيدا حين شعر بما لزينب في نفس رسول اللّه ، اصطنع هذه المخاصمة بينه وبين زوجه ، كي يطلقها ، إرضاء للنبىّ ، ومسارعة إلى إيثاره بأحبّ شئ في يده ! ! ومن عجب أن ينخدع كثير من المفسّرين لهذه الفرية المسمومة ، ويجدون لها مساغا بهذا الظاهر الذي يلوح منها ، والذي يمثّل وجها من وجوه الحبّ والإيثار لرسول اللّه في نفوس المسلمين ، وتخلّيهم له عن أحب ما يحبون ويؤثرون . . فنراهم يتأولون على هذا قوله تعالى :
« وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ . . اللَّهَ . . وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ . . وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ »
ويذهبون في تأويلهم إلى أن النبىّ - صلوات اللّه وسلامه ورحمته وبركاته عليه - إذ يقول لزيد :
« أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ »
إنما يقولها ونفسه متطلعة إلى زينب ، مترقبة لطلاقها . . ثم يتأوّلون قوله تعالى :
« وَاتَّقِ اللَّهَ »
أنه خطاب للنبىّ ، يحمل إليه عتابا من ربه ، ودعوة إلى تقواه ، لأنه - ومعاذ اللّه - أخفى ما بقلبه من حبّ لزينب ، وقال لمولاه زيد :
« أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ »
! ولهذا جاء العتاب بعد العتاب ، بل اللوم بعد اللوم في قوله تعالى :
« وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ »
! ونسأل أولئك الذين يستقيم لهم هذا الفهم من الآية الكريمة : على أية صورة يتصورون رسول اللّه ، وأمينه على رسالة السماء ؟ أيجوز على رسول من رسل اللّه الدّهان والمخادعة ؟ إن ذلك مما يسقط مروءة أي إنسان في الناس ، فكيف