تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 722

مساهمون:

ص٧٢٢
أمر يعلم - مما أعلمه ربه - أنه مقضىّ فيه . . كما يقول اللّه تعالى في ختام الآية :
« وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا »
. . فليتق النبي اللّه في نفسه وليرفق بها ، ولا يحاول إصلاح أمر ، لن يصلح . ورابعا : قوله تعالى :
« وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ »
- إشارة إلى ما كان يخفيه النبي من أمر اللّه في هذا لزواج ، وأنه منته إلى الفراق . . فقد أخفى النبي هذا الذي علمه من ربه ، ولكن اللّه سبحانه وتعالى سيبديه في حينه ، وذلك حين يقع القدر المقدور ، ويتمّ الطلاق . . وخامسا : قوله تعالى :
« وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ »
. . وإنّ الذي كان يخشاه النبي ، هو ما يعقب هذا الطلاق ، وهو أن يتزوج مطلقة متبناه ، وما يتقوّله المنافقون ومن في قلوبهم مرض في هذا الزواج . . إنه امتحان للنبي فيما امتحن به على مسيرة الدعوة التي قام عليها ، فليصبر على هذا الامتحان به وليحتمل ما يجئ إليه من أذى ، في سبيل إنفاذ أمر اللّه ، وإمضاء مشيئته ، دون التفات إلى تخرصات المتخرصين ، وشناعات المشنعين . ولا ندع النظر في أمر « الطلاق » الذي وقع هنا ، دون أن نشير إلى أنه لم يدخل على حياة زوجية كانت قائمة على أسس متينة من أول أمرها ، بل إنه دخل على حياة زوجية - وهذا من تدبير السماء - كانت تحمل في كيانها دواعي الفرقة ، لأمر أراده اللّه . . وفي هذا ما يشير إلى حرص الإسلام على سلامة الحياة الزوجية السليمة . . وأنه حين أراد أن يتخذ من الطلاق حكما شرعيا ، عمد إلى حياة زوجية ، لم يجتمع لها شمل ، ولم تنعقد عليها القلوب !