ثم جاء بعد هذا قوله تعالى :
« فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها »
- مشيرا إلى ما كان يخفيه النبي في نفسه ، وهو أن يتم زواج النبي من مطلقة متبناه بأمر من ربه ، وذلك بعد أن يكون قد عاشرها زيد معاشرة الأزواج ، لا أن يكون قد عقد عليها ولم يدخل بها . . فالطلاق بعد الدخول ، هو الذي يعطى الزواج صفته الكاملة . . وبهذا يكون من باب أولى زواج مطلقة المتبنى التي لم يدخل بها .
ثم يجئ قوله تعالى :
« لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً »
- بيانا كاشفا عن الحكمة من هذا الأمر السماوي للنبي بالزواج من مطلقة متبناه ، وهو أن يدفع الحرج عن المؤمنين في التزوج من مطلقات أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا . . وذلك أنه إذا كان النبي قد فعل هذا ، فلا حرج إذن على المؤمنين أن يفعلوا ما فعل ، وأن يتأسوا به . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً »
.
ثم تختم الآية بقوله تعالى :
« وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا »
. . وفيه ما أشرنا إليه من قبل ، من نفاذ الأمر ، الذي يقضى اللّه به في خلقه ، وأنه - سبحانه - لا معقب لحكمه ، ولا رادّ لما قضى به . .
وأمر اللّه هنا ، هو ما قضى به اللّه سبحانه من الفرقة بين زيد وزوجه ، ثم زواج النبي من مطلقة زيد هذه . .
وفي الحكم على الأمر بأنه مفعول ، إشارة إلى أن النبي صلى اللّه عليه