ثم يبقى بعد ذلك أن يطلّق هذا الابن زوجه ، حتى تحلّ للنبىّ بعد انقضاء عدتها . . وقد كان ذلك أيضا . . فطلّق زيد زوجه . . ثم لما انقضت عدّتها تزوّجها النبىّ ! ولا نقف من هذا الزواج أكثر من أنه أمر أمر اللّه نبيّه به ، وألزمه إياه . .
فاللّه سبحانه هو الذي زوج النبىّ بأمره من مطلقة متبنّاه ، كما يقول سبحانه :
« فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها . . لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً »
. . فهذه هي حكمة هذا الزواج . .
والذي يجب أن نقف عنده ، ونطيل النظر إليه ، هو « الطلاق » . .
طلاق زينب من زوجها ، أو تطليق زيد لزوجه . .
هل كان هذا الطلاق بأمر سماوي ، تلقاه النبىّ من ربه ، ثم آذن به زيدا فأطاع فيه أمر ربه وطلق زوجه ؟
هذا ما لم يكن ، ولن يكون من تدبير سماوي ، وفي شريعة قامت على العدل والإحسان ، وعلى رفع الحرج عن الناس . . ولو كان ذلك بأمر سماوي ، لكان فيه إعنات ، بل وجور على حقّ إنسان لم يأت أمرا يقضى بهذا الحكم عليه ، فضلا عما في ذلك من قطع لعلاقة مقدسة ، بين الزوج وزوجه ، كان الإسلام ، وكانت شريعة الإسلام ، أحرص ما يكون على توثيق الرباط القائم بين الزوجين ، وعلى التماس كل الوسائل الممكنة في الناس ، للحفاظ عليه ، وحياطته من دواعي الوهن والانحلال . .
ثم كيف يكون من حكم الشريعة ، أن تجعل أبغض الحلال إلى اللّه الطلاق ، ثم تعود ، فتأمر به ، وتحمل الناس عليه حملا ؟
هذا ما لم يكن ، ولن يكون !