تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
إما أن يكون عن نشوز منها هي ، ونفور من الحياة الزوجية ، وإما أن يكون من إعراض الرجل عنها ، ونفوره منها . . هذه هي صورة تلك الحياة الزوجية التي تشير إليها الآيات ، وهذا هو إحساس المرأة بها ، وشعورها نحوها . . أما شعور الرجل وإحساسه هنا ، فلا معتبر لهما ، لأن في يده ما يحسم به أمره ، ويأخذ به الوضع الذي يستريح إليه ، وهو « الطلاق » ! . . والسؤال هنا : ما ذا تملك المرأة إزاء هذا الشعور الذي تعيش به في بيت الزوجية ؟ وهل أعطاها الإسلام من الحق ما تملك به التصرف بمقتضى الشعور ؟ . ونعم ، نعم . . فإن الآيات صريحة في أن تأخذ المرأة الطريق الذي تختاره ، وأن لها أن تفارق زوجها ، إن لم يكن برضاه ، فلولىّ الأمر أن يطلقها عليه . . ففي قوله تعالى :
« وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ »
فهذا التفرق هو عن رغبة المرأة التي عرضت الآيات مشاعرها ، وما تجد من ضيق ، وقلق ، وخوف . . ! وليس الذي حملته الآيات من علاج للأمر قبل حسمه بين الزوجين بالطلاق ، وذلك بما يجرى بينهما من مناصحة ومصالحة ، واستدعاء لمشاعر الخير فيهما - ليس هذا إلا حرصا على هذه الرابطة المقدسة ، وإبقاء على مشاعر المودة والرحمة التي من شأنها أن تكون على أتم صورة وأعدلها بين الزوجين . . . وقد جاءت السنة المطهرة شارحة عمليا لما جاء به القرآن الكريم ، في هذا الأمر . . فأعطى النبي الكريم المرأة حقها في الطلاق من زوجها ، إذا هي لم تردّ الحياة معه . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 696 | عبد الكريم الخطيب