تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨
وإذا كان الإسلام بتعاليمه ، وبهدى رسوله ، قد استطاع أن يقهر هذه الشهوات في النفوس ، ويخفت صوت الأهواء الداعية إليها ، فإنه لن يستطيع - وما كان من همّه أن يفعل - اقتلاع هذه الشهوات من جذورها ، لأنه إنما يعمل بتعاليمه ، وبهدى رسوله ، في حقل الإنسانية ، وفي محيط الإنسان باعتباره كائنا بشريّا ، من خصائصه أن يرغب ، ويشتهى . . لهذا ، كان من تدبير الدعوة الإسلامية أن لقيت المسلمين على أول الطريق ، وهم في مواجهة هذه الفتنة التي وردت عليهم من أموال اليهود ، وما ورّثهم اللّه إياه من ديارهم وأرضهم ، وذراريهم ونسائهم . . وكان من تدبير الإسلام الحكيم أيضا ، أن يكون النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أول من يلقى هذه الدعوة ، وأول من يأخذ نفسه بها ، في نفسه وفي أهله . . فكان أن تلقّى أمر ربه بتخيير نسائه في الحياة معه على ما ألفن من شظف العيش في بيته ، وألا ينتظرن شيئا من تغيير هذه الحال ، مهما كثرت الأموال التي تساق إلى المسلمين من غنائم الحرب ، سواء ما كان منهما حالا ، أو مستقبلا ! فإن هن رضين هذا ، فذلك مما يجزيهن اللّه عليه الثواب العظيم ، والأجر الكبير . . وإلّا فلهن أن يطلبن سعة العيش ، ومتعة الحياة الدنيا في غير بيت النبىّ . . أما بيت النبىّ فلا تجتمع فيه النبوّة ، ومتاع الحياة الدنيا . . ! وهكذا تلقّى المسلمون جميعا هذا الدرس الحكيم ، الذي أشرف عليهم من أعلى قمة في الحياة ، فلم يبق بيت من بيوتهم إلا استنار بشعاعاته ، واستدفأ بضوئه ! فخنست في النفوس تطلعاتها ، وانجحرت في الصدور وساوسها ، ورأى المسلمون - رجالا ونساء - أنهم مطالبون - وإن لم يطلب إليهم - بما أخذ به النبىّ نفسه وأهله - إذ كان النبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - أسوتهم