من كل خوف ، وإخلاء وجدانها من كل قيد ، في الصلة التي تقوم بينها وبين الرجل . . .
وهذا التحرير لإرادة المرأة ، وإعطائها الحق في الإمساك بعقد الحياة الزوجية أو نقضها . فوق أنه اعتراف بحق الجانب الإنسانى في المرأة ، وحراسة من كل عارض يعرض له - في الوقت نفسه - هو اعتراف ضمني بقداسة الرابطة الزوجية ، ورفعها إلى مستوى العقيدة الدينية . . سواء بسواء . .
فالعلاقة التي تقيمها الشريعة الإسلامية بين الزوجين علاقة مقدّسة ، لها حلالها ، ولها خطرها ، في بناء المجتمع ، وفي تماسك وحداته . إنها علاقة نفوس ، واتصال أرواح ، وارتباط مشاعر ، وتلاقى قلوب . . ولن يكون ذلك على كماله وتمامه ، أو على شئ من الكمال والتمام ، إذا لابسه شئ من القهر أو الإكراه ، أو الحرج . .
والشريعة الإسلامية ، التي تأبى أن يستجيب لها أحد بغير رضاه ، أو يدخل إليها داخل عن طريق القهر والقسر . حتى ليقول اللّه سبحانه ، لنبيه الكريم :
« لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ »
( 256 البقرة ) ويقول له :
« أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ »
( 99 : يونس ) . . ويقول له :
« لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ »
( 22 : الغاشية ) ويقول له :
« وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ »
( 29 : الكهف ) - هذه الشريعة التي تقف هذا الموقف من دعوتها ، ليس غريبا عليها أن تقف هذا الموقف من المرأة ، ومن إمساكها على الحياة الزوجية . .
ولا ندري كيف أخذت المرأة هذا الموضع الذليل المهين في الأسرة الإسلامية ، وفي علاقتها بالرجل ، حتى لقد كادت - في وقت ما - تتحول إلى متاع من أمتعة الرجل . . فيمسكها كارهة له ، بل ويمسكها وهو كاره