تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
لها . . كيدا ، وإعناتا ! ! ولا ندري من أين جاءت تلك القوانين المعنونة بعنوان الدين ، تحكم على المرأة بالطاعة ، وتدخلها بالقوة القاهرة هذا البيت البدعىّ المعروف ببيت الطاعة ؟ وأية طاعة تلك التي تقوم على سلطان القانون ، وضربات السياط ؟ وهل لسلطان القانون - أي قانون - أن يقيم في النفوس ولاء ، وفي القلوب حبا ومودة ورحمة ؟ والحياة الزوجية ، في شريعة الإسلام ، إنما ملاكها الرحمة والمودة ، كما يقول سبحانه وتعالى :
« وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً »
( 21 : الروم ) لقد فهم الطلاق في الإسلام ، بعد عصر النبوة والخلافة الراشدة - على أنه حق مطلق للزوج ، وهو فهم خطأ . . فللطلاق دواع وأسباب إذا لم تجتمع له ، كان عملا عدوانيا ، يؤثّمه الإسلام ، ويبغض مرتكبه . . إنه رخصة لا تباح إلا عند الضرورة ، ومحظور لا يحل إلا عند الحرج ، وفي هذا يقول الرسول الكريم : « أبغض الحلال إلى اللّه الطلاق » . . فهو حلال بغيض ، لا يستعمل إلا بقدر ما يدفع الضرر ، ويرفع الحرج . . تماما كحلّ الميتة ولحم الخنزير ، عند الاضطرار . . وعن هذا الفهم الخاطئ للطلاق ، قام مفهوم آخر ، هو خطأ أيضا ، لأن ما بنى على الخطأ خطأ . . وهذا المفهوم ، هو أنه ليس للمرأة في ربط الحياة الزوجية أو حلّها أي شئ ! إن الأمر كله في يد الرجل . . إن شاء أبقى على الحياة الزوجية ، وإن شاء قطعها . . ولو نظر ناظر إلى الشريعة الإسلامية من خلال هذا المفهوم الخاطئ