للطلاق ، وما تفرع منه ، لساء ظنه بها ، ولاتهم الإسلام في عدالة أحكامه ، وإنسانية تشريعه . .
والحق أن الإسلام قطع على الناس وساوس الظنون به ، وأخرس ألسنة الذين يتهمونه في عدالة أحكامه ، وإنسانية تشريعه ، في أي موقع من مواقع الحياة ، سواء بين المرأة والرجل ، أو بين الناس والناس جميعا ، مؤمنين وغير مؤمنين . .
أتريد لهذا شاهدا ، فيما بين المرأة والرجل ؟ .
استمع إلى قوله تعالى :
« وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً . . وَالصُّلْحُ خَيْرٌ . . وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً * وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ . . فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً * وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ . . وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً »
( 128 - 130 : النساء ) .
فالقضية في هذه الآيات الثلاث ، هي قضية المرأة ، والشأن الأول فيها هو شأن المرأة . .
إن المرأة هنا ، قلقة في بيت الزوجية ، لا تجد سكينة النفس ، ولا أنس الروح . . سواء أكان ذلك الشعور ناجما عن سوء تقديرها وتفكيرها ، أو واردا عليها من سوء تصرف الرجل معها وسوء عشرته . . إن الأمر سواء . .
فهي - على أي حال - غير مستريحة إلى زوجها ، وغير مطمئنة إلى الحياة معه . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« خافَتْ مِنْ بَعْلِها »
. . فالخوف هنا ، هو الشعور بالقلق ، وعدم الاستقرار والاطمئنان . . وفي قوله تعالى :
« نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً »
ما يكشف عن وارد هذا الخوف ، الذي تجده المرأة ، وهو