تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
ومثلهم الأعلى الذي يتمثلونه . . وهذا ما أشار إليه قوله تعالى ، قبل هذه الآيات ، وكأنه مقدمة لها :
« لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً »
! . والأسوة هنا إن لم يفرضها الدين ، أوجبها العرف ، وقضى به واقع الحياة في الناس . . فالنبىّ ، بمكانه الديني ، هو رأس المسلمين ، وسيّدهم ، وإمامهم الذي ينفرد بمقام السيادة والإمامة ، وولاية الأمر فيهم . . والنبىّ بمكانه الاجتماعي من المسلمين ، هو قائدهم ، وملكهم ، والمتفرّد بالسلطان عليهم . . ومن هنا لم يكن لأىّ من المسلمين ، بل ومن المنافقين ومن في قلوبهم مرض أن يجد سبيلا إلى غير الأسوة بالنبيّ في هذا المال الحاضر بين أيديهم ، أو فيما سيقع لأيديهم منه في مستقبل الأيام . . فالمؤمنون حقا يجدون في محمد النبىّ الأسوة في الحياة الطيبة الكريمة العزوف عن زخرف الحياة ومتاعها . . والمنافقون ومن في قلوبهم مرض من المسلمين ، يرون في محمد ، القائد ، والملك والسلطان ، وقد نقض يديه من هذه الغنائم ، فلم يمدّ يده إلى شئ منها هو أو أهل بيته ، فلا يجرؤ أحد منهم أن يمدّ بصره إلى أكثر مما امتدّ إليه بصر الرسول إزاء هذا المال . . موقف لم يكن منه بدّ ، وتدبير لم يكن عنه معدّى إلى سواه ، إذا كان هذا الدين الذي جاء به « محمد » دينا حقا ، وكان من أمر هذا الدين أن يقيم مجتمعا إنسانيا على تعاليمه ، ويمسك به على شريعته . . وتعالت حكمة اللّه ، وجلّ جلاله ، وتبارك شأنه . . ! يقع هذا التدبير في بيئة كان الانتهاب ، والسلب والخطف شريعة سائدة
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 699 | عبد الكريم الخطيب