تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
وهكذا نفت المدينة خبثها . . ولبست اسما جديدا لها هو « طيبة » . . إذ قد طابت الحياة للمسلمين فيها بعد ذهاب هذا الخبث عنها . . قوله تعالى :
« وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً »
هو إخبار بما كان اللّه من نعمة على المسلمين بعد أن أجلوا اليهود عن المدينة . . فقد ورث المسلمون ما كان للقوم من أرض ، وديار وأموال . . وهذا فضل من فضل اللّه على المؤمنين ، يجب أن يذكروه ، ويشكروا للّه فضله وإحسانه . . - وفي قوله تعالى :
« وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها »
. . إشارة إلى ما سوف يورّث اللّه سبحانه وتعالى المسلمين بعد هذا ، من أرض لم يطئوها من قبل . . وهي تلك الأرض التي وراء حدود الجزيرة العربية ، مما ستمتد إليه فتوح المسلمين ، وتطلع عليه شمس الإسلام . . في مشارق الأرض ومغاربها . . وفي الحديث إلى المسلمين بالأرض التي سيرثونها ، مع أن المخاطبين لم يرثوها بعد ، وإنما ورثها المسلمون من بعدهم - في هذا إشارة إلى أن المسلمين كيان واحد ، وأن ما يرثه المسلمون في أي زمان ومكان ، هو ميراث المسلمين جميعا . . لأن هذا الميراث ليس في حقيقته لذات أنفسهم ، وإنما هو لدين اللّه الذي يجاهدون في سبيله . . - وفي قوله تعالى :
« وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً »
تطمين لقلوب المؤمنين على مستقبل الإسلام ، الذي وعدهم اللّه بنصره وإعزازه ، والتمكين له في الأرض . . فإن هذا الوعد من اللّه القوى العزيز ، الذي بقوته وعزته يجعل من هؤلاء القلّة من المسلمين كثرة ، ومن ضعفهم قوة تنهار أمامها قوى أعظم دولتين كانتا تسيطران على العالم في هذا الوقت ، وهما دولتا الفرس والروم . . هذا ، وفي الآية
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 687 | عبد الكريم الخطيب