تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
والصياصي : الحصون التي كان يتحصن فيها اليهود ، بالمدينة . . وكانت حصونا حصينة ، يعيش فيها هؤلاء القوم ، ويجدون في ظلها الحماية من كلّ عدو يريدهم ، قبل الإسلام ، وفي الإسلام . . وهي جمع صيصية . . وبها تسمى قرون الظباء والبقر . . لأنها حصونها التي تدفع بها العدو عنها . . - وقوله تعالى :
« فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً »
هو بيان لما انتهى إليه أمر اليهود في هذه الغزوة . . فقد مكن اللّه سبحانه وتعالى النبىّ والمسلمين منهم ، فنزلوا على حكم النبىّ فيهم ، فقتل من قتل ، وأسر من أسر . . ذلك أنه بعد أن زايل المشركون الخندق ، ورفع الحصار عن المدينة ، وأمن المسلمون شرّهم ، عاد النبىّ والمسلمون معه إلى دورهم ، ثم إنهم ما كادوا يضعون أسلحتهم ، حتى جاء جبريل إلى النبىّ يؤذن بحرب اليهود ، الذين لم تعد مجاورتهم للمسلمين في المدينة مأمونة العاقبة ، بعد أن صرح الشرّ منهم ، وأصبحوا جبهة من الجبهات التي أعلنت الحرب سافرة على الإسلام والمسلمين . . إنهم الآن وقد سفرت عداوتهم للمسلمين لم يكن بدّ من أن يخرجوا من المدينة ، أو يخرج المسلمون منها . . إذ لا يستقيم للمسلمين بعد هذا الأمر ، وهذا العدوّ يعيش معهم ، يراقب حركاتهم وسكناتهم ، ويكشف مواطن الضعف التي يدخل عليهم العدو منها . . وأذّن مؤذن النبىّ في المسلمين ، بعد أن تلقّى أمر ربه ، ألا يصلّى المسلمون العصر - أي عصر هذا اليوم - إلا في بني قريظة . . فسار المسلمون إلى حيث كان يتحصن بنو قريظة في حصونهم من المدينة . وكانت صلاة العصر قد دخل وقتها . . فكان المسلمون على رأى مختلف في أداء الفريضة في وقتها حيث وجبت ؛ أو الانتظار بوقتها حتى يبلغوا بني قريظة . . وكان ذلك موضع اجتهاد منهم . . فرأى بعضهم أن يمتثل أمر النبىّ من غير تأويل ، وألا يصلّى العصر إلا في بني قريظة ، ولو تأخر الوقت إلى العشاء . .