تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
- وهذا الخبر وما يدور في مداره ، هو في نظرنا غير معقول على صورته تلك ، وإن كان قد ورد في كتب السنة الصحاح ، مثل صحيح مسلم . . وذلك لأمور : أولا : أن نساء النبىّ كنّ في هذا المستوي الرفيع ، من شفافية الروح ، وصفاء النفس ، يملأ قلوبهن الإيمان باللّه . . وكيف لا يكون هذا شأنهن ، وهن يرين وحي السماء ينزل في بيوتهن ، ورسول للّه يملأ بأنفاسه الطاهرة الطيبة حجراتهن ؟ وأين إذن ما يكون للرسول الكريم من نفحات وبركات إذا لم تنل أقرب الناس إليه ، وأكثرهن مخالطة له ، وحياة معه ؟ ثانيا : كان رسول اللّه - صلوات اللّه وسلامه عليه - الأسوة الحسنة ، لنسائه وللمؤمنين جميعا ، في تلك الحياة المتواضعة التي كان يحياها في مطعمه ، وملبسه ، ومنامه . . فقد كان - صلوات اللّه وسلامه عليه - ينام على حشية من ليف ، ربّما ثناها في الليلة الباردة ليتغطى ببعضها ، كما كان له وسادة من ليف أيضا . . وكانت تمرّ به الليالي ذوات العدد ، لا يوقد في بيته نار ، كما تحدث بذلك السيدة عائشة . . ومعنى هذا أن لا خبز يخبز ، ولا لحم ينضج . . وكان - صلوات اللّه وسلامه عليه - يخيط ثوبه ، ويخصف نعله ، فكيف - مع هذا - تجد واحدة من نسائه لسانا تحدّث به الرسول هذا الحديث عن العيش اللّين ، والحياة الرافهة ؟ ثم كيف يتحول هذا الحديث إلى أن يكون بهذا الصوت الجماعي الجهير ؟ ثالثا : في حياة أزواج النبىّ مواقف تشهد لهن بهذه العظمة الإنسانية ، التي كانت من بعض نفحات الرسول ، وبركاته عليهن . . فكنّ بهذا جديرات بأن يكنّ زوجات لواحد الإنسانية وعظيمها ، وكن على ما أشار إليهن سبحانه وتعالى بقوله :
« وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ »
. فهذه أم حبيبة - رضى اللّه عنها - إحدى أزواج النبىّ ، وبنت