تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
اللّه هي التي أدركت بعض هؤلاء المنافقين ، وعدلت بهم عن طريق النفاق . . وإذن فليطلب المنافق من هؤلاء المنافقين السلامة لنفسه ، وليسع سعيه ليكون ممن يتوب اللّه عليهم . . وليعلم أن في هؤلاء المنافقين من هو من أهل العذاب ، وأن عليه أن يحذر ما استطاع أن يكون منهم . . ثم ليعلم قبل هذا كله ، أن الأمر للّه سبحانه وتعالى ، من قبل ومن بعد ، وأن المطلوب منه ، هو أن يعمل على سلامة نفسه ، وأن يطلب الخير لها . . وليس له أن يعلم ما اللّه سبحانه وتعالى قاض فيه ! فذلك للّه وحده ، لا شريك له فيه . - وفي قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً »
إطماع في رحمة اللّه ، وفي مغفرته للعصاة والمذنبين ، أيّا كان ما هم فيه من ضلال . . فرحمة اللّه واسعة ، ومغفرته عامة ، لمن طمع في رحمته ومغفرته ، وعمل على مصالحة ربّه ، والتوب إليه . قوله تعالى :
« وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً »
. « الواو » للاستئناف ، ومتابعة عرض الأحداث لقصة الأحزاب ، بعد هذا الاعتراض بتلك التعقيبات على ما ذكر من أحداثها . . فقد ردّ اللّه الأحزاب « بغيظهم » فهذا الغيظ هو محصّلهم من هذه الغزوة التي كانوا يمنّون أنفسهم فيها بالنصر والغنيمة . . فبدلا من أن يعودوا إلى أهليهم محمّلين بالغنائم ، وبأهازيج الفرح والزهو ، عادوا يحملون الغيظ والكمد ، ويتلفعون بالخزي والذلة . .