تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
التفسير : قوله تعالى :
« وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
قلنا إن المؤمنين قد ابتلوا أول الإسلام بلاء عظيما ، حيث فرق الإسلام بين ذوى الأرحام ، وقطّع ما بينهم من صلات المودة . . وقد أشرنا إلى ذلك في آخر سورة القصص ، وفي أول هذه السورة . . وهذه الآية تعرض قضية من قضايا هذا الصراع النفسي الذي أوجده الخلاف في الدين بين الآباء والأبناء . . فالآباء الذين دعوا إلى الإسلام ، قد وقفوا موقف العناد ، وأبوا أن يتحولوا عما ألقوه من عادات ومعتقدات ، وقليل منهم من آمن اللّه . . والأبناء ، كانوا أقرب إلى الإسلام ، إذ لم تكن فطرتهم قد انطمست معالمها بعد ، بموروثات آبائهم وأجدادهم ، فحين دعوا إلى الدين الجديد ، استجابوا له . . وقليل منهم من حزن وأبى ! والأمثلة هنا كثيرة . . فقد سبق أبو بكر إلى الإسلام ، وتأخر أبوه إلى يوم الفتح . . وعلي بن أبى طالب ، سبق إلى الإسلام ولم يسلم أبوه . . وهكذا . فما ذا يكون الموقف بين أبناء مؤمنين وآباء مشركين ؟ إن الإسلام يوصى ببر الوالدين ، وطاعتهما ، والإحسان إليهما . . فما ذا يكون الموقف لو أن الوالدين المشركين أرادا ابنهما على أن يرتد عن دينه الذي دخل فيه ، ويعود إلى دينهم مشركا ؟ أيطيعهما ، ويرتد مشركا ، أم لا يلتفت إليهما ، ولا يسمع لقولهما ؟