تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
فنزول القرآن على هذا الأسلوب ، يثير أشواق المؤمنين ، الذين كانوا ينتظرون كل يوم خيرا جديدا ، ينزل من السماء فيلقونه ، بوجودهم كله ، حتى لكأن الذي نزل عليهم ليومهم هو كل القرآن الكريم . . وهكذا كانت الآية أو الآيات المنزلة ، تمثل القرآن الكريم كله ، حيث يرون فيها دعوة الإسلام ، ورسالته . . عقيدة وشريعة ، وبهذا يرون مع كل وحي يتلقاه الرسول دعوة مجددة إلى اللّه ، وإلى دين اللّه ، فيزدادون إيمانا ويقينا ، ويترشفون ما يروى ظمأهم من هذا المورد العذب . . قطرة قطرة ، فيكون ذلك أنقع وأنفع . . أما المشركون فإن لهم في نزول القرآن - منجما - واعظا يطلع عليهم من آيات اللّه مع كلّ وحي يوحى إلى الرسول ، وإن لهم من كل آيات تتنزل ، نذيرا ، يختلف وجهه ، وتختلف طلائع نذره عن سابقه . . وهكذا يدخلون مع كل وحي يوحى ، في صراع جديد ، وفي تجربة جديدة ، وفي هذا ما يقيمهم دائما على اتصال بالدعوة ، طوال هذه المدة التي نزل فيها القرآن . . وهذا من شأنه أن يصفى ما بالنفوس من شر وخير ، يوما بعد يوم ، وفي كل يوم يزداد أهل الخير قربا من الإسلام ، على حين يزداد أهل الشرّ بعدا ونفورا . . قوله تعالى :
« الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ »
المراد بالذين أوتوا الكتاب هنا ، هم بعض اليهود والنصارى ، الذين دخلوا في الإسلام ، وقد عرفوا أنه الحق من ربهم ، وأنه الدين الذي كانوا ينتظرون الرسول المبلغ له ، والذي بشرت به التوراة والإنجيل . - وقوله تعالى :
« مِنْ قَبْلِهِ »
متعلق بآتيناهم ، أي آتيناهم الكتاب من قبل هذا الكتاب الذي نزل على محمد - صلوات اللّه وسلامه عليه .